الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رمضان فرصة الزمان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
وردة
فارس(ة) محترف
فارس(ة) محترف
avatar

عدد الرسائل : 1161
العمر : 32
السٌّمعَة : 0
نقاط : -3
تاريخ التسجيل : 18/06/2008

مُساهمةموضوع: رمضان فرصة الزمان   2008-08-29, 2:41 pm

كيف كان يستقبل الصحابة رضوان رمضان وكيف كانوا يستعدون له ؟
وفي المقابل كيف يجب أن يكون استقبالنا لشهر رمضان ، وكيف نستعد له ؟
في هذا الموضوع تجد أخي الكريم وتجدين أختي الكريمة جوابا لهذه الأسئلة ..




رمضان فرصة الزمان

رمضان فرصة الزمان .. هكذا ينبغي أن يعتقد المسلم، وهكذا كان يعتقــد سلفنـــا
الصالح رضوان الله عليهم، فلم يكن رمضان بالنسبة لهم مجرد شهر من الشهور،
بل كان له في قلوبهم مكانة خاصة ظهرت واضحة من خــلال استعدادهـــــم لــــــه
واحتفائهم به ودعائهم وتضرعهم إلى الله تعالى أن يبلغهم إياه لما يعلمون مـــــن
فضيلته وعظم منزلته عند الله عز وجـــل .

اسمع إلى معلى بن الفضل وهو يقول: كانوا " يعني الصحابة " يدعون الله ستة
أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبله منهم . وقال يحيى بــن
أبي كثير: كان من دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان، اللهم سلـم لي رمضـــــان،
وتسلمه مني متقـــبلاً.

والدعاء ببلوغ رمضان، والاستعداد له سنة عن النبي المصطفي صلى الله عليــه
وسلم فقد روى الطبراني عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلـــى الله عليــــه
وسلم: "أنه كان إذا دخل رجب قال: اللهم بارك لنا في رجب وشعبـان وبلغنــــا
رمضان". (قال الألباني: إسناده فيه ضعــــف) .

وقد وصفت أمنا عائشة رضي الله عنها حال نبينا صلى الله عليـه وسلـــم فـــــي
استعداده لرمضان فقالت: كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبــان إلا قليلاً .
فهذا عن استعدادهم فكيف عن استعدادنا نحـــن ؟!!

لقد جمعت لك أخيّ عدة نقاط أراها مهمة في استقبال رمضان، ولعل هناك مـا
هــو أهم منها ولكن هذا حسب ما فتح الله ويسر، والله أرجو أن ينفعنا وإيـاك:



1- النية الخالصة :

من التأهب لرمضان وحسن الاستعداد له: أن تعقد العزم على تعميره بالطاعات
وزيادة الحسنات وهجر السيئات، وعلى بذل المجهود واستفراغ كل الوسع في
استغلال كل لحظة فيه في رضا الله سبحانه .

وهذا العزم ضروري فإن العبد لا يدري متى توافيه منيتـه ولا متى يأتــيه أجلـــه ؟
فإذا انخرم عمره وسبق إليه من الله أمره، وعادت الروح إلى باريها قامــت نيتـه
مقام عمله فيجازيه الله على حسن نيته وعلى هذا العزم فينال الأجر وإن لم يعمل.
عن ابن عباس رضي الله عنهما: [ إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بيــن ذلــك،
فمن هم بحسنة فلم يعلمها كتبها الله له عنده حسنة كاملة.. ] الحديث متفق عليه،
وقال[ إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امريء ما نوى ]متفق عليــه"

ونحن نعرف أناسًا كانوا معنا في رمضان الماضي وليسوا معنا في عامنا هذا وكم
ممن أمل أن يصوم هذا الشهر فخانه أمله فصار قبله إلى ظلمة القبــــر.

كم كنت تعرف ممن صام في سلف *** من بين أهل وجيران وخلان
أفناهم الموت واستبقاك بعدهم*** حيا فما أقرب القاصي من الداني

فكم من مستقبل يومًا لا يستكمله ؟ ومؤمل غدًا لا يدركه ؟ إنكم لو أبصرتم الأجل
وميسره لأبغضتم الأمل وغروره، خطب عمر بن عبد العزيز الناس فقال: [ إنكم
لم تخلقوا عبثا ولن تتركوا سدى، وإن لكم معادًا ينزل الله فيه للفصل بين عباده
فخاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء، وحرم جنة عرضها
السموات والأرض، ألا ترون أنكم في أصلاب الهالكين وسيرثها بعدكم الباقــــون
حتى تردَّ إلى خير الوارثين ؟ في كل يوم تشيعون غاديًا ورائحًا إلى الله قد قضى
نحبه وانقضى أجله فتودعونه وتودعونه في صدع من الأرض غير موســـد ولاً
ممهد، قد خلع الأسباب، وفارق الأحباب، وسكن التراب، وواجه الحساب، غنـــيًا
عما خلف، فقيرًا إلى ما أسلف، فاتقوا الله عباد الله قبل نزول الموت وانقضــــاء
مواقيتـــه .

فيا مغرورًا بطول الأمل، مسرورًا بسوء العمل، كن من الموت على وجل فإنك
لا تدري متى يهجم الأجــــل .
فالنية النية، والعزم العزم، والإخلاص الإخلاص. (ولو أرادوا الخروج لأعــدوا
له عدة) (التوبة/46) (فلو صدقوا الله لكان خيرًا لهـــم) (محمد/21)



2 - التوبة الصادقة:

وهي واجبة في كل وقت ومن كل ذنب، ولكنها في هذا الحين ألزم وأوجـب لأنـــك
مقبل على موسم طاعة، وصاحب المعصية لا يوفق للطاعة ولا يؤهل للقـرب، فإن
شؤم الذنوب يورث الحرمان ويعقب الخذلان، وإن قيد الذنوب يمنع عــن المشــــي
إلى طاعة الرحمن، وإن ثقل الذنوب يمنع الخفة للخيرات والمسارعة في الطاعات
فتجد القلب في ظلمة وقسوة وبُعد عن الله وجفوة، فكيف يوفق مثل هذا للطاعــة ؟
أو كيف يصلح للخدمة ؟ أو كيف يدعى للمناجاة وهو متلطخ بالأقذار والنجاســات؟
فصاحب المعاصي المصر عليها لا يوفق إلى الطاعة فإن اتفق فبكد لا حلاوة فيـه
ولا لذة ولا صفوة ولا أنس ولا بهجة، وإنما بمعاناة وشدة، كل هذا بسبب شــــــؤم
الذنـــــوب .

وقد صدق الأول حين قال: حرمت قيام الليل سنة بذنبٍ عملتــه . وعندمــــا قــيـــل
للحسن لا نستطيع قيام الليل، قال قيدتك خطاياكم . وقال الفضيــل : " إذا كنــت
لا تستطيع قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محبوس قد قيدتك ذنوبـــك".

فلابد من التوبة النصوح المستلزمة لشروطها، المصحوبة برد الحقوق إلى أهلها،
والمصاحبة للافتقار وإظهار الفاقة والحاجة إلى العزيز الغفار، ولابد من إظهــار
الرغبة بحسن الدعاء ودوام الاستغفار وكثرة الإلحاح والتضرع إلى الله بالقبــول
وأن يجعلك ممن تقبل توبتهم قبل رمضان وأن يكتبك في آخره في ديوان العتقاء
من النار . وعلامة الصدق كثرة الإلحاح ودوام الطلب وكثرة الاستغفار، فارفــع
يديك إليه وناجه وتوسل إليــه .

يا من يرى ما في الضمير ويسمع*** أنت المعد لكـل ما يتوقـع
يا من يرجّى للشــدائد كلها *** يا من إليه المشتكى والمفـزع
يا من خزائن فضـله في قول كن *** امنن فإن الخير عندك أجمع
مالي سوى فقـري إليك وسيلة *** فبالافتــقار إليك فقري أدفع
مالي سوى قرعي لبابك حــيلة *** فـإذا رددت فـأي باب أقــرع
ومن الذي أرجو وأهتف باسمه *** إن كان جودك عن فقيرك يمنع
حاشـا لفضلك أن تقنـط راجيا *** الجود أجـزل والمواهب أوســع



3- معرفة شرف الزمان

فالوقت هو الحياة، وهو رأس مالك الذي تتاجر فيه مــــع الله، وتطلب بــــه
السعادة وكل جزء يفوت من هذا الوقت خاليًا من العمل الصالــــح يـفــــوت
على العبد من السعادة بقـــدره .

قال ابن الجوزي: ينبغي للإنسان أن يعرف شرف وقيمة وقته فلا يضيــــع
فيه لحظة في غير قربـــــة .
إذا كان رأس المال عمرك فاحترز *** عليه من الإنفاق في غير واجب .

ورمضان من أنفس لحظات العمر، ومما يجعل الإنسان لا يفرط في لحظـــة
منه أن يتذكر وصف الله له بأنه "أيامًا معدودات" وهي إشارة إلى أنهـــا
قليلة وأنها سرعان ما تنتهي، وهكذا الأيام الغالية والمواسم الفاضلــــــة
سريعة الرحيل، وإنما يفوز فيه من كان مستعدًا له مستيقظا إليه .
فإذا أدرك الإنسان قصر وقت رمضان علم أن مشقة الطاعة سرعان مــا
تذهب وسيبقى الأجر وتوابعه من انشراح القلب وانفساح الصدر وفرحة
العبد بطاعة الرب سبحانه .

وكم من مشقة في طاعة مرت على الإنسان فذهب نصبها وتعبها وبقــى
أجرها عند الله إن شاء الله . وكم من ساعات لهوٍ ولعبٍ وغفلةٍ ذهبـــت
وانقضت لذتها وبقيت تبعتهـــا.

وساعة الذكر فاعلم ثروة وغنى *** وساعة اللهو إفلاس وفاقات



4 - التقلل من الطعام:

وهو مقصد من مقاصد الصيام ومن مقاصد رمضان التعود على تقليل الطعــام،
وإعطاء المعدة فرصة للراحة، وإعطاء النفس فرصة للطاعة، فكثرة الطعــام
هذه هي التي قسَّت القلوب حتى صيرتها كالحجارة، وأثقلــــت على النفــــــوس
الطاعة، وزهدت الناس في الوقوف بين يدي الله . فمن أراد الاستمتاع بالصلاة
فلا يكثر من الطعام، بل يخفف؛ فإن قلة الطعام توجب رقة القلب، وقوة الفهـم،
وإنكسار النفس، وضعف الهوى والغضــــب .
قال محمد بن واسع: من قل طعامه فهم وأفهم وصفا ورق، وإن كثرة الطعــام
تمنع صاحبها عن كثير مما يريـــد .

قال سلمة بن سعيد: إن كان الرجل ليعير بالبطن كما يعير بالذنب يعملـــــــــه .
وقد تجشأ رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقا ل: [كف عنا جشاءك، فإن
أطولكم شبعًا في الدنيا أطولكم جوعًا يوم القيامة] رواه الترمذي



5 - تعلم أحكام فقه الصيام:

وأحكامه وآدابه حتى يتم الإنسان صيامه على الوجه الذي يحبه الله ويرضـــاه
فيسحتق بذلك تحصيل الأجر والثواب وتحصيل الثمرة المرجوة والدرة الغالية
وهي التقوى، وكم من إنسان يصوم ولا صيام له لجهله بشرائـــط الصيــــــام
وآدابه وما يجب عليه فيه، وكم ممن يجب عليه الفطر لمرض مهلك أو لعـــذر
شرعي، ولكنه يصوم فيأثم بصومه، فلابد من تعلم فقه الصيام وأحكامه، وهذا
واجب وفرض من عين على من وجب عليه الصيــــام .



6 - تعويد النفس على:

(أ) الصيام:
وقد كان النبي يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا قليلاً . وكان هـــــذا
ضروريًا لتعويد النفس على الصيام حتى إذا جاء رمضان كانت مستعدة بلا
كلفة ولا تعب يمنعه عن العمل ويحرمه من كثرة التعبــد .

(ب) القيام:
وهي سنة عظيمة أضعناها، ولذة عجيبة ما تذوقناها، وجنة للمؤمنين فـــي هذه
الحياة ولكنا يا للأسف ما دخلناها ولا رأيناها . مدرســة تربى فيـــــها النفــــوس،
وتزكى فيها القلوب، وتهذب فيها الأخلاق . عمل شاق، وجهاد عظيم لا يستطيعه
إلا الأبطال من الرجال، والقانتات من النساء، الصابرين والصادقين ... بالأسحار
هو وصية النبي لنا وعمل الصالحين قبلنا: [عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين
قبلكم، وقربة إلى الله تعالى، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للـــــداء
عن الجسد] رواه الترمذي .

إن تعويد النفس على قيام الليل ضروري قبل رمضان وبعد رمضان وهو إن كان
لازمًا لكل الناس فهو للدعاة والأئمة ألزم، ففيه من الأسرار ما تنفتح له مغاليق
القلوب وتنكسر أمامه أقفالها، فتنزل الرحمات والبركات ويفتح على الإنسان من
أبواب الفهم والفتوح ما لا يعلمه إلا الله، ومن تخرج من مدرسة الليل يؤثر في
الأجيال بعده إلى ما شاء الله، والمتخلف عن مدرسة الليل تفسو قلوب الناظرين
إليه .

فعليك أيها الحبيب بمجاهدة النفس على القيام ولتكن البداية بركعتين ثم زد رويدًا
رويدًا حتى ينفتح قلبك وتأتي فيوضات الرحمن .

(ج) كثرة التلاوة:
شهر رمضان شهر القرءان، فللقرآن في رمضان مزية خاصة، وقد كان النبـــي
صلى الله عليه وسلم يتدارس القرآن مع سيدنا جبريل في رمضان كما في حديث
ابن عباس وذلك كل ليلة، وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل في قيامه
جدًا كما في حديث حذيفـــــة .

وهكذا كان السلف والأئمة يولون القرآن في رمضان اهتمامًا خاصـــاً .



7ـ المسابقة والجدية

وهي أصل في العبادة كما في كتاب الله وسنة رسوله، قال تعالى:
(وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِــــــدَّتْ
لِلْمُتَّقِينَ) (آل عمران:133) وقال سبحانه: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ
عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْــــلُ
اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (الحديد:21) وفي الحديـــــــــث:
سبق المفردون سبق المفردون قالوا: وما المفردون يا رسول الله! قـــــــــال
"الذاكرون الله كثيرًا، والذاكرات".

وقد كان كل واحد من الأولين يعتبر نفسه المخاطب بهذا الأمر دون غيره فكانوا
يتسابقون في الطاعة يدلك على هذا ما أثر عنهم من قولهم: "لو أن رجــــــلا
بالمشرق سمع أن رجلا بالمغرب أحب إلى الله منه فانصدع قلبه فمات كمـــداً
لم يكن عجبا" .
وقالت جارية لعمرو بن دينار: رأيت في المنام كأن مناديا ينادي: الرحيل ..
الرحيل، فما رحل إلا محمد بن واسع !! فبكى عمرو حتى وقع مغشيا عليه.

واعلم أيها الأخ الحبيب أن الأمر جد لا هزل فيه (فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ
لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) (الذريات:23) وقيل إن عطاء دخل على الخليفــــة
الوليد بن عبد الملك وعنده عمر بن عبد العزيز .. فقال عطاء للوليد: " بلغنا
أن في جهنم واديا يقال له هبهب أعده الله للولاة الظلمة " فخر الوليد مغشيا
عليه .. فقال عمر لعطاء: قتلت أمير المؤمنين !! قال: فأمسك عطاء بيـــــدي
وقال: يا عمر إن الأمر جد فجد .. قال عمر: فوجدت ألمها في يدي سنــــــة .

فاجهد أيها الحبيب أن تكون من أهل الصيام الحق والقيام الصدق لتنال الجائزة
بغفران ما تقدم من ذنبك وما تأخر .. أسأل الله الكريم أن يبلغنا بمنه رمضــان
أعواما عديدة وأزمنة مديدة، وأن يجعلنا في رمضان هذا من عتقائه من النار
.. آمين.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أمـ الله ـة
~~~~~~~~~~~~~
~~~~~~~~~~~~~
avatar

عدد الرسائل : 834
العمر : 44
الدولة :
السٌّمعَة : 0
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 12/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: رمضان فرصة الزمان   2008-09-07, 7:28 pm


_________________




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رمضان فرصة الزمان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الفرسان :: اسرة الفرسان الاسلامية :: الدين والحياة-
انتقل الى: